قصتي اغرب من الخيال مش هتصدقوا حصل ايه
شريف نزل إيدي بكل برود وبص في عينيا بنظرة خلت ركبي تخبط في بعضها وقالي: “ترفع قض..ية على مين يا سليم؟ أنت نسيت التوكيل العام الرسمي اللي عملتهولي قبل ما تسافر؟ أنت نسيت العقود ومحاضر مجالس الإدارة اللي كنت بتبعتها لمكتبنا برة وممضية منك بالفاكس والإيميل الرسمي؟ أنا من ست شهور عملت إعادة هيكلة للشركة، ودمجت فرع القاهرة في مجموعة شركات تانية تبعي، وحالياً حصتك القانونية في فرع القاهرة مابتتعداش الـ 5%.. يعني أنت مملكش هنا غير تمن المكتب اللي أنت واقف فيه ده!”.
رجعت لورا خطوتين وأنا حاسس إن الحيطان بتضيق عليا، الأكسجين هرب من صدري. خسرت مراتي، وابني، وصاحب عمري، ودلوقتي شريكي وشقا عمري وفلوسي! كل ده بسبب طبعي، وبسبب الغرور اللي خلاني أسيب مكاني فاضي وأمشي وأنا فاكر إن الدنيا هتقف عشاني.
شريف قرب مني، طبطب على كتفي بنفس الطريقة القذرة وقالي بدم بارد: “أنت فاكر إن اللعبة خلصت لحد هنا؟ تليفونك مكنش صدفة يا سليم.. صاحبيك اللي كلمك وقال لك نادين بتتجوز، كلمك بأمر مني أنا! إحنا اللي كنا عايزينك ترجع مصر في التوقيت ده بالذات.. لأن بكرا الصبح فيه مصيبة مستنياك في المحكمة الاقتصادية، ومصيبة تانية أكبر في النيابة بسبب شيكات وعقود توريد مضروبة باسمك أنت لسه واصلة من برة.. أنت مش بس خسرت كل حاجة يا سليم.. أنت رجلك عتبت مصر عشان تدخل السجن!”.
الحزء الخامس:
شُلَّت حركتي تماماً وكأن دمائي تجمدت في عروقي. الباب الزجاجي كان الفاصل الوحيد بيني وبين الكابوس الجديد اللي بيظهر قدامي. الشخص اللي واقف جوة الأوضة، وإيده ممدودة على جهاز الأكسجين الخاص بالأستاذ توفيق، وبيرتعد أول ما عينه جت في عيني… مكنش شريف ولا طارق.
الشخص ده كان “نادين”!
طليقتي.. نادين اللي كانت واقفة من كام ساعة وسط الورد برقتها وفستانها الناعم، واقفة هنا في ضلمة أوضة المستشفى، وعينيها مليانة برعب وجنون مألوفش فيها أبداً. أول ما شافتني، سحبت إيدها بسرعة من على الأجهزة، ووشها اتقلب للون الأبيض كأنها شافت شبح.
زقيت الباب بكل قوتي ودخلت الأوضة وأنا بنهج، قفلت الباب ورايا وسندت ضهري عليه عشان متهربش. بصيت لها بذهول وصدمة وخيبة أمل دمرت الباقي من عقلي، وقولت بصوت مخنوق: “نادين؟! إنتي؟ بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي كنتي بتعمليه في الأجهزة ده؟ إنتي كنتي هتموتيه؟!”.