قصتي اغرب من الخيال مش هتصدقوا حصل ايه
قعدت أستنى على نار، والوقت كان بيمر كأنه سنين. بعد يومين بالظبط، رن تليفوني.. كان رامي.
فتحت السكة بلهفة: “ها يا رامي؟ طمني، لقيت حاجة؟”.
صوت رامي كان غريب وفي نبرة صدمة وقالي: “سليم.. إنت متأكد إنك عايز تفتح السيرة دي؟ الموضوع مش زي ما إنت فاكر خالص.. المحل ده مش باسم نادين ولا باسم طارق.. المحل ده اتفتح بتمويل من جهة إنت تعرفها كويس جداً، والصدمة الكبيرة إن طارق مش مجرد شريك، طارق بيشتغل لحساب شخص إنت مستحيل تتخيله، والشخص ده هو اللي مرتب اللعبة دي كلها من قبل ما تسافر بسنة!”.
الحزء الثالث:
مسكت التليفون وإيدي بتترعش، وصوت رامي كان طالع من السماعة كأنه جايل من سرداب ضلمة. زعقت فيه بصوت مبحوح: “انطق يا رامي! مين الشخص ده؟ ومين اللي ممول المحل ومحرك طارق من ورا ضهري؟”.
رامي أخد نفس طويل وقال الكلمة اللي وقعت على ودني كأنها قنبلة: “شريف يا سليم… شريف شريكك وابن عمتك!”.
الدنيا لفت بيا لدرجة إني سِندت راسي على الحيطة المحيطة بيا وأنا مش مصدق. شريف؟ شريف اللي كبرت معاه، وشريكي بالنص في شركة المقاولات والتوريدات اللي بنيناها عصب بحت طوب بطوب؟ شريف اللي لما طلقت نادين وقعدت أعيط في مكتبه، طبطب على كتفي وقال لي: “سافر يا سليم.. سافر وأنا مستعد أدير فرع القاهرة كله لوحدي، اخرج برة مصر وسحل نفسك في فرع الخليج عشان تنسى الوجع والمشاكل”؟!
استوعبت كل حاجة في ثانية واحدة. شريط السنتين اللي فاتوا مر قدامي برؤية تانية خالص.. رؤية مرعبة. شريف كان بيبعدني عن مصر بكل الطرق، كل ما أقوله عايز أنزل إجازة، يقولي “المشاريع برة واقفة عليك، متضيعش شقانا”. وطارق.. طارق اللي كان بيسمع شكوتي ونادمي برة مصر، مكنش بينقل الكلام لنادين، ده كان بينقله لشريف!
قُلت لرامي بصوت بيترعش من الغل: “أنت متأكد يا رامي؟ متأكد من الكلام ده؟”.
رد عليا: “الأوراق قدامي يا صاحبي.. التمويل اللي اتفتح بيه بوتيك الورد بتاع نادين، طالع من حساب شركة وهمية لخدمات الديكور، والشركة دي المملوك الوحيد ليها هو شريف. وطارق مُعين كمستشار قانوني في الشركة الوهمية دي بمرتب فلكي! طارق مش شريك بفلوسه يا سليم، طارق مجرد واجهة، وشريف هو اللي بيحرك كل حاجة من ورا الستار”.
قفلت السكة من غير ما أنطق بكلمة. النسمة الباردة اللي في الشقة اتقلبت لإعصار. الغرور اللي اتكسر جوايا في محل الورد وفي بيت حماتي، اتقلب لطاقة انتقام مرعبة. نزلت جري، ركبت عربيتي وسوقت كأني مجنون في شوارع القاهرة لحد ما وصلت لمقر شركتنا الرئيسي في المهندسين.