قصتي اغرب من الخيال مش هتصدقوا حصل ايه

بصيت لها بنظرة باردة، نظرة مفيهاش العند القديم ولا الغرور، كان فيها بس حزن عميق على الست اللي كانت في يوم من الأيام شرفي وبيتي. قولت لها بكلمتين وبس: “عمر هيفضل معايا يا نادين.. والي هيدفع الثمن هو اللي بدأ اللعبة”. وسوقت العربية بأقصى سرعة وسيبتها واقفة في ضلمة الجراج بطولها.

الساعة كانت بتدق 4 الفجر، ومبقاش فاضل غير ساعات قليلة على الجلسة في المحكمة الاقتصادية. مكنش ينفع أروح لشقتي لأن أكيد شريف أو طارق هيدوروا عليا هناك. فتحت التليفون وكلمت “رامي” بتاع مباحث الأموال العامة للمرة الثالثة، وقولتله بصوت حاسم: “رامي.. الأصول معايا. أصول الشيكات، والتحويلات لسويسرا، وتقرير توفيق المالي. أنا قدام بيتك بعد نص ساعة، محتاجك تراجع الأوراق دي معايا وتوصلي لرئيس النيابة اللي ماسك القض..ية فوراً قبل ما الجلسة تبدأ!”.

رامي قالي بلهفة: “أنا مستنيك يا سليم.. اخلص!”.

وصلت بيت رامي، وقعدنا على التربيزة نفرز الأوراق. رامي عينه كانت بتوسع مع كل ورقة بيشوفها، وقال بذهول: “شريف ده عبقري ومجرم في نفس الوقت.. كان بيحول الأرباح لحساب شركة الديكور الوهمية، ومنها لحسابه في سويسرا، ومطلع العقود باسمك إنت بصفة حصرية. الورق ده ينسف قضيته بكرا تماماً.. بس فيه مشكلة قانونية صغيرة يا سليم”.

سألته بقلق: “مشكلة إيه؟”.

قال لي: “التقرير المالي ده ممضي من توفيق، بس توفيق في غيبوبة دلوقتي ومقدرش يثبت توقيعه رسمي في النيابة.. وشريف محامي شاطر وهيقول إن الإمضاء ده مزور أو إنك سرقت الأوراق دي.. إحنا محتاجين ‘مستند تصديق’ أو إقرار رسمي من البنك المركزي بيثبت حركة خروج الـ 20 مليون جنيه من حساب شركتكم لحساب شريف الشخصي، والإقرار ده مبيطلعش غير بطلب رسمي من النيابة، والطلب ده بياخد على الأقل 48 ساعة.. والجلسة بتاعتك بعد 4 ساعات!”.

حسيت إن الأرض بتهتز تحتيا تاني.. 48 ساعة؟ يعني بكرا هيدخل القاضي، وشريف هيقدم العقود المضروبة، والقاضي مأداموش حل غير إنه يحبسني احتياطياً على ذمة القض..ية لحد ما التحقيقات تتم! يعني هتدخل السجن ولو ليام!

قُلت لرامي بجنون: “يعني إيه؟ يعني مفيش حل؟ هدخل السجن برضه عشان الإجراءات؟”.

رامي بص في الأوراق بتركيز شديد وفجأة ابتسم وقال: “فيه حل.. بس ريسك (مخاطرة) كبير جداً يا سليم. شريف وطارق بكرا هيحضروا الجلسة بنفسهم عشان يضمنوا إنك تتسجن. إنت مش هتقدم الورق ده للمحكمة علطول.. إنت هتدخل الجلسة وتبدأ الدفاع، وأنا هكون مجهز قوة من مباحث الأموال العامة واقفة برا القاعة بطلب ضبط وإحضار لشريف بناءً على البلاغ اللي هقدمه حالا بالشنطة دي.. بس عشان الطلب يتنفذ جوة القاعة والقاضي يوقف الجلسة، لازم شريف نفسه ‘يعترف’ أو يغلط بغلطة عمره قدام القاضي ويثبت إنه هو اللي كان بيدير الحسابات دي كلها في التوقيت ده!”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *