قصتي اغرب من الخيال مش هتصدقوا حصل ايه
الحزء السادس:
الطبنجة كانت موجهة لصدري مباشرة، وإيد طارق كانت بترتعش وعينيه مليانة جنون وخوف من الراجل اللي كان في يوم من الأيام أقرب مأمن لأسراره. نادين صرخت وحطت إيدها على بوقها ورجعت لورا وهي بتقول برعب: “طارق! إنت بتعمل إيه؟ نزّل البتاع ده.. إنت اتجننت؟!”.
طارق مابصش ليها، كان مثبت عينه في عيني وهو بيلهث وقال بصوت فحيح زي الأفعى: “اسكتي يا نادين! سليم لو خرج بالشنطة دي من هنا.. أنا وإنتي وشريف كلنا هنروح في داهية. الشنطة دي فيها نهايتنا كلنا!”. التفت ليا وزعقت بحدة: “ارمِ الشنطة على الأرض يا سليم.. ارميها بقولك! أنا مش هسمحلك تهد كل اللي بنيته في سنتين عشان ترضي غرورك وكبريائك!”.
أخدت نفس عميق، ورغم إن قلبي كان بيدق في نفوخي من الرعب، إلا إن الغل والقهر اللي عشتهم الساعات اللي فاتت خلوني مأهبش الموت. ضحكت بسخرية مريرة وقدمت خطوة ناحيته والشنطة في إيدي وقولت: “هتقتلني يا طارق؟ هتقتل صاحب عمرك اللي كان بيبكي في حضنك؟ اضرب يا صاحبي.. اضرب وعيش بقية عمرك مش بس خاين لبيتي، لأ.. وقاتل كمان! بس افتكر إنك لو قتلتني، نادين هتشهد عليك، والشرطة برة مالية المستشفى، ومستحيل هتخرج من هنا سليم”.
كلامي خلاه يرتبك أكتر، وفجأة نادين استغلت لحظة تشتته وهجمت على إيده وحاولت ترفع الطبنجة لفوق. في ثانية واحدة الأوضة اتقلبت لساحة معركة، طارق بيزق نادين وهي بتصرخ وتمسك في إيده، وأنا انتهزت الفرصة واندفعت بكامل جسمي عليه.
صوت ضربة رصاص مكتومة طلع في الأوضة “بَـمّ!”.. الرصاصة استقرت في السقف ونزل تراب وجبس علينا. نجحت إني أثبّت إيد طارق وأضربها في الحيطة لحد ما الطبنجة وقعت من إيده على الأرض. زقيته بكل قوتي وقع على الكنبة القديمة اللي في الأوضة، وسحبت الشنطة والطبنجة من على الأرض بسرعة وفتحت باب الأوضة وجريت ونادين ورايا وهي بتعيط وتصرخ.
خرجت لطرقة المستشفى وأنا بنهج، لميت نفسي وبقيت بتمشى بسرعة كأني زائر طبيعي عشان ملفتش نظر أمن المستشفى أو أي حد تبع شريف ممكن يكون مراقب المكان. نزلت جري على السلم مش الأسانسير، وخرجت للجراج، ركبت عربيتي وقبل ما أدور المحرك، شفت نادين بتخبط على زجاج العربية وهي بتنهج ووشها مليان دموع.
فتحت جزء من الزجاج، فقالت بنبرة رجاء مكسورة: “سليم.. أرجوك متوديش طارق ونادين في داهية.. أنا عملت كل ده عشان أحمي عمر.. والله عشان أحمي ابني من قسوتك ومن شر شريف.. أرجوك فكر في ابننا قبل ما تعمل أي حاجة بالشنطة دي!”.