قصتي اغرب من الخيال مش هتصدقوا حصل ايه

طارق مأهتزش، بالعكس، مسك إيدي اللي على قميصه ونزلها بقوة وثقة فاجأتني، وبص في عيني بنظرة حادة وقال بنبرة واضحة: “فوق يا سليم! إنت اللي رميت النعمة دي بإيدك. سنتين وأنا شايفها بتموت من قسوتك وإهمالك، ولما طلقتها وسافرت، هي مكنتش لاقية تاكل ولا تدير حياتها.. مين اللي وقف جنبها؟ مين اللي ساعدها تفتح المحل ده وتبدأ من جديد؟ أنا يا سليم! أنا اللي كنت الراجل اللي هي محتاجاه، في الوقت اللي إنت كنت فيه عايش لغرورك وبس”.

التفت لنادين، كنت دايماً بشوف في عينيها نظرة الخوف أو الرجاء، بس المرة دي كانت واقفة ورا طارق، حاطة إيدها على كتفه بثقة، وبتتبادل معاه نظرات طمنتني إنها مبقتش شايلالي جواها غير القرف والرفض.

نادين تكلمت وصوتها كان أقوى من صوت طارق: “طارق مأخدنيش منك يا سليم، إنت اللي بعتني من زمان.. طارق رجعلي روحي اللي إنت موتها بقسوتك. وعمر ابني مش هيعيش مع بني آدم ميعرفش غير نفسه.. طارق هو اللي هيبقى أبوه فعلياً”.

الكلام كان زي السكاكين بتقطع في جسمي. الغرور والعند اللي جيت بيهم من السفر اتهدوا تماماً، واتحولوا لغل وعجز. أنا سيبت كل حاجة برة مصر وجيت عشان أفرض سيطرتي، فلقيت نفسي بخسر كل حاجة: مراتي، وابني، وصاحب عمري، وكرامتي.

قولت بنبرة مليانة تهديد وعيني بتطق شرار: “المحاكم بينا يا نادين.. المحاكم بينا يا طارق. أنا مش هسيب ابني يتربى في بيت واحد خاين.. القانون معايا، وهتشوفوا أنا هعمل إيه!”.

طارق ضحك بسخرية، وقرب من ودني وهمس: “روح للمحاكم يا صاحبي.. ونادين لما تتجوزني، الحضانة هتروح لوالدتها، ووالدتها في صفي وصوف نادين، وعمر هيفضل معانا وتحت عينينا.. إنت برة اللعبة يا سليم، برة حياتنا كلها”.

خرجت من المحل وأنا مش شايف قدامي، بجر رجلي بالعافية في شوارع القاهرة اللي كانت زحمة ومخنوقة، بالظبط زي دماغي. الصدمة كانت أكبر من استيعابي.. طارق ونادين؟ إزاي وبدأوا من إمتى؟ وهل طارق كان السبب في إن نادين ترفض ترجعلي لما كلمتها من سنة؟

الأفكار كانت بتنهش في عقلي، مكنتش قادر أستسلم، ومستحيل هسيبهم يفوزوا عليا بالسهولة دي ويهدموا الباقي من كبريائي. روحت على بيت حماتي السابقة عشان أخد عمر، كنت عايز أعمل أي حاجة أحرق بيها قلبهم زي ما حرقوا قلبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *