قصتي اغرب من الخيال مش هتصدقوا حصل ايه
حسيت كأن سقف الأوضة وقع فوق راسي، وقولت برعب: “ماله برج الياسمين؟ ده اتسلم والسكان سكنوا فيه ومفيش فيه أي مشكلة!”.
رامي بص في عيني وقال بجدية قاتلة: “البرج حصل فيه هبوط مفاجئ وتصدع خطير من ست ساعات بسبب زلزال خفيف ضرب القاهرة الفجر، والحي أصدر قرار إخلاء جبري للسكان حالا لأنه مهدد بالانهيار في أي لحظة! شريف قدم مستندات بتثبت إنك أنت بصفتك المهندس المصمم والمشرف على التنفيذ، مضيت على تقارير بتفيد باستخدام حديد تسليح وأسمنت بمواصفات معينة، في حين إن المواد اللي استخدمت فعلياً كانت مغشوشة وأقل من المواصفات بـ 40% لتوفير التكلفة.. وشريف قدم شيكات وإيصالات بتثبت إن فرق الفلوس ده دخل حسابك أنت برة مصر قبل ما تسافر بأسبوع!”.
صرخت بجنون وسط الصالة: “تزوووير! والله العظيم تزوير! شريف هو اللي كان بيشتري المواد وهو المسؤول عن التنفيذ أنا كنت بحط التصميم وبس! والفلوس اللي دخلت حسابي برة دي كانت أرباحي من مشروع تاني خالص!”.
رامي حط إيده على كتفي وقال بحزن: “أنا مصدقك يا سليم.. بس الورق الرسمي بيقول إن إمضاءك وختمك الهندسي على كل تقرير استلام للمواد دي.. والنيابة أصدرت حالا أمر ضبط وإحضار ليك بصفتك المتهم الأول في قض..ية ‘الغش الإنشائي وتعريض حياة المواطنين للخطر’.. ودي جناية عقوبتها الأشغال الشاقة لو البرج وقع أو حصلت وفيات!”.
في اللحظة دي، انهار كل شيء جوايا. الغرور، الكبرياء، الفلوس، والشركة.. كل اللي جريت وراه وسحلت نفسي فيه بقالي سنتين طلع فخ كبير منصوبلي بعناية من البداية. شريف مكنش عايز يسرقني وبس، شريف كان مجهز كارت إعدامي هندسياً وقانونياً من قبل ما أمشي، عشان لو فكرت في يوم أرجع أو أحاسبه، يرميني ورا الشمس.
التفتت ورايا.. لقيت الباب اتفتح ودخلت نادين ووشها ضايع ومخطوف، باين إنها عرفت بالخبر وهي جاية ورايا. بصتلي ونظرة الشماتة اللي كنت خايف منها مكنتش موجودة.. كان في عينيها رعب حقيقي عليا.. أو يمكن على أبو ابنها اللي ملامحه بتتلاشى قدامها.
قربت مني وبصت لرامي وقالت بلهفة: “طب والحل؟ سليم ملوش ذنب.. سليم قاسي وأناني ونرجسي بس عمره ما يغش في أرواح الناس! أنا عشت معاه وعارفة إنه في شغله كان بيتقي الله ومبيقبلش الغلط.. شريف هو اللي كان بيقعد مع المقاولين وبتوع مواد البناء.. أرجوك يا رامي اعمل حاجة!”.