قصتي اغرب من الخيال مش هتصدقوا حصل ايه
مشيت مع رامي، وخرجت من الشقة والكلابشات في إيدي.. نزلت السلم وأنا حاسس إن الحمل اللي على ضهري اتهد، مكنتش خايف من السجن، كنت حاسس إن ده التكفير الشرعي عن غباوتي وغروري.
دخلت الحجز في قسم الشرطة، وقعدت في الضلمة أستنى الصبح عشان أتعرض على النيابة.. الوقت كان بيمر كأنه دهر.. وكل دقيقة بتعدي كنت بدعي فيها إن الشاليه ميكونش فاضي، وإن البرج ميقعش على السكان.
لما الشمس طلعت، أخدوني في ميكروباص الترحيلات على النيابة.. دخلت مكتب وكيل النيابة وأنا متبهدل وتعبان.. وقفت قدام المكتب، ووكيل النيابة كان بيبص في الورق ببرود وصمت قاتل.. وفجأة، تليفون المكتب رن.. وكيل النيابة رفع السماعة، وسمع الكلام وملامح وشه بدأت تتغير وتتحول لذهول تام.. بصلي بنظرة غريبة وقفل السماعة.. وقام وقف وفتح درج مكتبه وطلع ورقة وقالي الكلمة اللي هزت كياني كله وفتحت الباب للجزء الأخير من الكابوس ده!
الحزء التاسع والأخير (الحكمة):
وكيل النيابة حط السماعة ببطء، وبصلي بنظرة ممزوجة بالدهشة والجدية، وقال بصوت حاسم: “البلاغ اللي لسة جاي حالاً من موقع برج الياسمين بيقول إن البرج انهار تماماً من نص ساعة!”.
حسيت كأن قلبي وقف، وركبي سابت ومقدرتش أقف. البرج انهار! أرواح الناس، السكان، العائلات! وقبل ما أصرخ أو أنطق، كمل وكيل النيابة وكأنه بيقرأ أفكاري: “لكن العناية الإلهية أنقذت الجميع.. الإخلاء الجبري اللي تم الفجر مخلّاش بني آدم واحد جوه المبنى وقت الانهيار، الخسائر مادية وبس.. والأهم من ده، إن العقيد رامي لسة مكلمني من دقيقة.. القوة وصلت لشاليه رأس البر، وفتحت الخزنة السرية، وحالياً دفاتر الموقع الأصلية وفواتير الحديد المغشوش باسم شريف وشركات التوريد التابعة ليه في حوزة النيابة!”.
أخدت نفس طويل جداً، وحسيت كأن روحي اللي كانت بتتسحب رجعتلي تاني. دموعي نزلت مش خوف، دي كانت دموع شكر لربنا اللي أنقذني من ذنب أرواح ناس ملهاش ذنب، وأنقذني من فخ الشيطان اللي كنت فاكره أخويا.
وكيل النيابة أمر بفك الكلبشات فوراً، وبصلي وقال: “بناءً على الدفاتر الحقيقية وتقرير الإدارة الهندسية اللي أثبت تزوير ختمك وإمضاءك، صفتك في القض..ية دي اتغيرت رسمياً من متهم لمجني عليه وشاهد إثبات.. شريف وطارق هيتحاكموا بجناية الغش التجاري والإنشائي المتسبب في انهيار مبنى، ودي عقوبتها هتوصل للمؤبد، ده غير قضايا التزوير والشروع في قتل الأستاذ توفيق.. أنت حر يا باشمهندس سليم.. تقدر تتفضل”.