قصتي اغرب من الخيال مش هتصدقوا حصل ايه
الكلام نزل عليا زي المية الساقعة. بصيت لحماتي وقولت: “إنتي يا طنط؟ إنتي ترفعي عليا قضايا وتديني ضهرك؟ ده أنا كنت بحترمك زي أمي!”.
ردت عليا بنبرة كلها مرار: “بنتي كانت بتموت قدام عينيا بسبب برودك وقسوتك يا سليم وكنت بسكت عشان مركبها تمشي، ولما رميتها وسافرت، مأفكرتش الولد ده هياكل منين ولا هيعيش إزاي. طارق هو اللي حماها ووفرلها الأمان، وشغلها في المحل هو اللي خلاها تقف على رجليها. أنا مش هسيب ابن بنتي يتربى مع راجل ميعرفش غير غريزة التملك”.
قمت وقفت وأنا بصرخ: “كلكم خططتوا لده! طارق ونادين وإنتي والمحامي! دي مؤامرة عشان تاخدوا مني ابني وتكسروني!”.
الأستاذ رفعت لم الأوراق وحطها في شنطته، وقام وقف وبصلي بحدة: “محدش تآمر عليك.. إنت اللي دمرت كل حاجة بإيدك وسيبت مكانك فاضي، وطبيعي لما تسيب مكانك فاضي، يجي راجل تاني يملاه. نادين وطارق هيكتبوا كتابهم الأسبوع الجاي، وإحنا مجهزين كل الأوراق عشان الحضانة تتنقل للجدة رسمي وبحكم محكمة، والولد هيفضل معاهم في نفس البيت.. لو عايز تشوف ابنك، هيبقى بالرؤية القانونية في نادي اجتماعي ساعتين في الأسبوع.. ده لو المحكمة وافقت بعد ما نثبت إهمالك”.
سيبتهم وخرجت وأنا مش قادر أصلب طولي. نزلت الشارع والدنيا بتلف بيا. صاحبي وعمري.. ومراتي.. ومحامي عيلتي.. كلهم بقوا في جبهة واحدة ضدي، وأنا واقف لوحدي في مهب الريح.
رجعت على شقتي القديمة، الشقة اللي شهدت على أيامي مع نادين. دخلت وقفلت الباب، المكان كان ضلمة ومترب، ملوش الروح المبهجة اللي كانت نادين بتعملها. قعدت على الأرض في الصالة، وحطيت راسي بين إيديا. الأفكار كانت بتنهش في دماغي.. هل طارق كان بيحب نادين من زمان وأنا مش حاسس؟ هل نادين كانت بتخونني معاه بالوفاء والدعم وهو ده اللي خلاها ترفض ترجعلي؟
النار كانت بتاكل في صدري، ومستحيل كنت هقبل الهزيمة دي. قمت وفتحت النور، ودخلت مكتب الصغير، وطلعت تليفوني. كلمت واحد من معارفي القدامى في “مباحث الأموال العامة”، وقولتله بصوت مخنوق ومليان شر: “أيوة يا رامي.. أنا سليم. كنت عايزك في خدمة العمر.. عايز معلومات كاملة عن محل الورد بتاع نادين، وعن شغل طارق الجديد.. المحل ده اتفتح بفلوس منين؟ وطارق جاب السيولة دي منين؟ أنا متأكد إن فيه حاجة غلط، وعايز جناية تقلب الترابيزة على الكل!”.