قصتي اغرب من الخيال مش هتصدقوا حصل ايه
طارق وشه جاب ألوان، وبقى بيلتفت حوالين نفسه زي الفار المحبوس في مصيدة، وصرخ في شريف: “أنا ماليش دعوة بحادثة توفيق! أنت اللي قولتلي هخلصه بمعرفتي! أنا كان كل همي نادين والولد، أنت اللي طمعت في حصة سليم وسحلتني معاك في تزوير عقود العاصمة الإدارية!”.
هبد القاضي بالشاكوش ميت هبدة وهو بيزعق: “سكوت!! سكوت في القاعة وإلا هحميكم كلكم بازدراء المحكمة!”. سكت الكل كأن على رؤوسهم الطير، وبص القاضي لرامي ورجال المباحث وقال بحزم: “يتحفظ الأمن حالا على المدعو شريف والمدعو طارق داخل القاعة.. وتُحال القض..ية برمتها من محكمة جنح اقتصادية إلى النيابة العامة لإعادة تكييفها كجناية تزوير في أوراق رسمية، واختلاس أموال عامة، وشروع في قتل مع سبق الإصرار والترصد!”.
في اللحظة دي، نزل اتنين من أمناء الشرطة، وكلبشوا إيد شريف وطارق مع بعض. شريف وهو بيتحرك والكلابشات في إيده، بصلي بنظرة كلها شر وشماتة مريضة وقال بصوت واطي ومسموع ليا بس: “فاكر نفسك كسبت يا سليم؟ أنت برضه خسرت.. خسرت نادين، وخسرت ابنك اللي بيكرهك، والشنطة دي فيها أوراق تدين نادين كمان بالاشتراك والتزوير.. يعني لو أنا دخلت السجن، أم ابنك هتدخل معايا، وعمر هيعيش يتيم الأب والأم!”.
خرجوا بيهم برة القاعة وأنا واقف في مكاني مشلول. المستندات اللي في الشنطة السوداء اللي رجعتلي كرامتي وشقا عمري، هي نفسها اللي ممكن ترمي نادين في السجن بتهمة التستر والاشتراك في غسيل الأموال من خلال البوتيك بتاعها!
خرجت وراهم لساحة المحكمة الخارجية وأنا دماغي بتغلي. شفت نادين واقفة بعيد، سانده على عربيتها وبتبكي بحرقة وهي شايفة طارق وشريف متبهدلين وداخلين بوكس الشرطة. أول ما عيني جت في عينها، جريت عليا والدموع مغرقة وشها، وقفت قدامي وهي بترتعش وقالت بصوت مكسور: “سليم.. أرجوك.. أنا عارفة إني غلطت وعارفة إن طمع طارق وغبائي هما اللي وصلونا لهنا.. بس عشان خاطر عمر.. بلاش تقدم الورق اللي يخص المحل.. شريف كاتب كل حاجة باسمي في عقود التمويل.. لو الورق ده دخل النيابة أنا هتحبس.. وابننا مش هيبقى ليه حد في الدنيا!”.
بصيت لها ونار الندم والانتقام بتاكل في قلبي. الغرور القديم كان بيقولي: “سبيها تتسجن وخذي ابنك وعيشي حياتك”، بس ملامح “عمر” الصغير وهو مستخبي ورا جدته وباصصلي بخوف ظهرت قدام عيني. أنا السبب في كل ده.. قسوتي هي اللي فتحت الباب للشياطين دول يدخلوا بيتي ويدمروا حياتنا.