قصه اغرب من الخيال 🤔

ثم قال ببطء:

“اتصل بالفريق الجنائي.”

توقف لحظة قبل أن يضيف:

“وأحضر أمر تفتيش رسمي.”

في تلك اللحظة، لم يعد هذا مجرد اختفاء قديم.

كان التحقيق يتحول تدريجيًا إلى شيء آخر.

شيء أكثر ظلمة.

وفي صباح اليوم التالي، اتخذ فلوريس قرارًا لم يتخذه أحد قبل خمس سنوات.

أصدر أمرًا لفرقة الغواصين بالبحث في قاع البحر…

في نفس المنطقة التي عُثر فيها على الهاتف.

في صباح اليوم التالي، بدا البحر هادئًا على غير العادة. الضباب الذي كان يغطي الساحل بدأ يتلاشى ببطء، وكأن المشهد كله يستعد لشيء ما ظل مخفيًا لسنوات طويلة. على الرصيف الصغير في كارمل، كانت سيارات الشرطة متوقفة، بينما ينزل فريق الغواصين معداتهم الثقيلة إلى أحد القوارب التابعة لخفر السواحل.

وقف المحقق ريموند فلوريس عند الحاجز الخشبي يراقب المياه بصمت. بعد دقائق وصلت جانين، وتوقفت بجانبه دون أن تقول شيئًا. ظلت تنظر إلى البحر للحظة قبل أن تسأله بهدوء:

“هل تعتقد أنهم سيجدون شيئًا فعلًا؟”

لم يبعد فلوريس عينيه عن الأفق وهو يجيب:

“البحر يخفي أشياء كثيرة… لكنه لا يخفيها للأبد.”

بعد دقائق تحرك القارب ببطء نحو النقطة التي عُثر فيها على الجراب الأصفر. كانت المسافة قصيرة، بضع مئات الأمتار فقط من منزل الشاطئ الذي شهد بداية كل شيء.

من فوق السطح كان الماء يبدو هادئًا ومسطحًا. لكن في الأسفل، حيث الضوء خافت والرؤية محدودة، كان القاع عالمًا مختلفًا تمامًا.

في الساعة العاشرة تمامًا، قفز أول غواص إلى الماء، ثم تبعه الثاني بعد لحظات. اختفيا تحت السطح الرمادي بينما بقي الفريق فوق القارب يراقب أجهزة الاتصال.

في الأسفل، كان الغواصان يتحركان ببطء بين الصخور والطحالب. الضوء القادم من مصابيحهما يقطع الظلام على شكل دوائر صغيرة تتحرك فوق القاع الرملي. كان هدفهما بسيطًا: البحث عن أي شيء غير طبيعي.

أي شيء معدني.

أي شيء ثقيل.

مرت عشر دقائق.

ثم عشرون.

وقبل أن يبدأ القلق يظهر على سطح القارب، توقف أحد الغواصين فجأة. على بعد أمتار قليلة أمامه، كان هناك شيء يلمع بخفوت بين الطحالب.

اقترب ببطء.

كانت سلسلة حديدية.

نصفها مدفون في الرمل.

انحنى قليلًا، ووجه مصباحه إلى ما خلفها. في تلك اللحظة تجمد للحظة واحدة.

كانت هناك عظمة بشرية.

أشار بيده بسرعة للغواص الآخر. اقترب الاثنان بحذر، ثم أزاحا الطحالب ببطء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *