دار الإفتاء تصدر رأيها في الموضوع ذلك
هل يجوز كتابة كل ممتلكاتى لزوجتي كي لا يأخذ إخوتي من الميراث ؟ هل يجوز كتابة كل ممتلكاتي لزوجتي كي لا يأخذ إخوتي من الميراث؟ يطرح هذا السؤال كثيرًا، خاصة في ظل الخىلافات العائلية أو الرغىبة في تأمين الزوجة ماديًا بعد الوقاة. والإجابة الشىرعية تحتاج إلى تفصيل دقيق، لأن موضوع الميراث من أدق أبواب الفقه الإسلامي، وقد تولّى الله تعالى تقسيمه بنفسه في القرآن الكريم. أولًا: القاعدة الشىرعية العامة في الميراث الأصل في الشريعة الإسلامية أن الميراث حق ثابت للورثة، حدده الله تعالى بنصوص قطعية، ولا يجوز تغييره أو التحايل عليه. قال الله تعالى:
﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾ (النساء: 13) وبناءً عليه: لا يجوز للإنسان أن يمنع وارثًا شىرعيًا من حقه بعد مىـ,ـوته. ولا يجوز تخصيص شخص بالميراث على حساب باقي الورثة. ثانيًا: الفرق بين الهِبة والميراث لفهم الحكم بدقة، لا بد من التفرقة بين الهِبة في الحياة والميراث بعد الوقـ,ـاة: الهبة في الحياة يجوز للإنسان أن يهب من ماله ما يشاء وهو في كامل وعيه وصحته. بشرط: أن تكون الهبة حقيقية وليست صورية.
أن يتم قىبض الزوجة للمال أو الملك بالفعل. ألا يقصد بها التحايل على أحكام الميراث. لكن: إذا ثبت أن الهدف من الهبة هو حىرمان الورثة (مثل الإخوة) بعد الوفـ,ـاة، فهذه الهبة محرّمة شىرعًا عند جمهور العلماء، لأنها تعد تحايلاً على شرع الله. الوصية الوصية لا تجوز للوارث أصلًا. حتى لغير الوارث، لا يجوز أن تزيد عن ثلث التركة إلا بموافقة باقي الورثة. قال النبي ﷺ: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث»
وبما أن الزوجة وارثة، فلا تصح الوصية لها. ثالثًا: هل يجوز كتابة كل الممتلكات للزوجة؟ الحكم الشىرعي: لا يجوز شىرعًا كتابة كل الممتلكات للزوجة بقصد منع الإخوة من الميراث. وذلك للأسباب التالية: لأنه اعىـ,ـتداء على حقوق الورثة. لأنه تحايل على قسمة الله. ولأنه يُدخل الظـ,ـىلم والعـ,ـداوة بين الأقارب. حتى لو تم التوثيق قانونيًا، فإن الحكم الشىرعي يبقى قائمًا، وقد يُسأل الإنسان عن ذلك يوم القيامة. رابعًا: متى يرث الإخوة أصلًا؟ من المهم التنبيه إلى نقطة يغفل عنها كثيرون:
الإخوة لا يرثون دائمًا. يُحجب الإخوة عن الميراث إذا وُجد: ابن أو أب وفي بعض الحالات لا يأخذون إلا جزءًا بسيطًا. لذلك قد يكون الخوف من ميراث الإخوة غير مبرر أصلًا حسب الحالة العائلية. خامسًا: ما الحل الشىرعي الصحيح؟ إذا كان الهدف هو تأمين الزوجة دون الوقوع في الحىرام، فهناك حلول مشروعة، منها: 1. النفقة الواجبة الزوج مُلزم شىرعًا بالإنفاق على زوجته في حياته، ويمكنه تحسين مستوى معيشتها دون مخالفة. 2. الهبة الجزئية العادلة يجوز أن تهب زوجتك جزءًا معقولًا من مالك في حياتك دون إضـ,ـىرار بالورثة.